ابن هشام الأنصاري

28

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

. . . . .

--> - الأصبهاني في كتابه الأغاني ( 2 / 115 بولاق ) بيت الشاهد في ضمن أبيات لابن ميادة يقولها في عبد الواحد هذا ، وأول هذه الأبيات قوله : من كان أخطأه الرّبيع فإنّما * نضر الحجاز بغيث عبد الواحد إنّ المدينة أصبحت معمورة * بمتوّج حلو الشّمائل ماجد وما ذكره المؤلف عجز بيت من الكامل ، وصدره قوله : * وملكت ما بين العراق ويثرب * اللغة : ( وملكت ) أراد بالملك ههنا السلطة والولاية ، يعني امتدت سلطتك في هذه الرقعة من الأرض وانبسط نفوذك على قطانها ( يثرب ) هو الاسم القديم لطيبة مدينة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، سميت باسم بانيها وهو رجل من العمالقة ، وقد ورد هذا الاسم في القرآن الكريم في قوله تعالى : يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ وقد نهى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن إطلاق هذا الاسم عليها ، وسماها طيبة ( أجار ) هو في جميع الأصول التي وقفنا على رواية الأبيات فيها بالجيم والراء المهملة ، ومعناه حفظ وحمى ، وذكر العيني وحده أنه بمعنى عدى ، وكأنه قرأه بالزاي ( معاهد ) بفتح الهاء أو كسرها - اسم لكل من يدخل بلاد المسلمين بعهد من إمامهم . المعنى : يقول : لقد امتدت سلطتك أيها الأمير على رقعة فسيحة من الأرض تشمل ما بين العراق ويثرب ، وإن سلطانك لعادل قوي ، فقد رعى حقوق الناس وضمن مصالحهم وتكفل لهم بالطمأنينة والرغد ، من غير تفرقة بين المسلمين الذين هم أهل البلاد وغيرهم ممن يدخل تحت سلطانك بعهد من أهلها وأمان من حكامها . الإعراب : ( ملكت ) ملك : فعل ماض مبني على فتح مقدر على آخره لا محل له من الإعراب ، وتاء المخاطب فاعله مبني على الفتح في محل رفع ( ما ) اسم موصول مفعول به لملك ، مبني على السكون في محل نصب ( بين ) ظرف مكان متعلق بمحذوف صلة الاسم الموصول ، وبين مضاف و ( العراق ) مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة ( ويثرب ) الواو حرف عطف ، مبني على الفتح لا محل له من الإعراب ، يثرب : معطوف على العراق ، مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة ، وكان حقه أن يجره بالفتحة نيابة عن الكسرة ويمنعه من الصرف للعلمية والتأنيث المعنوي كما جاء في الآية الكريمة فإنه علم على مدينة معينة كما علمت في لغة البيت ، ولكنه لما اضطر لإقامة الوزن نونه وجره بالكسرة الظاهرة . كما فعل النابغة الذبياني في قوله : ( يوم حليمة ) في الشاهد السابق ( ملكا ) مفعول مطلق عامله قوله ملكت السابق منصوب -